النووي
62
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَإِنِ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِنَفْسِهِ ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ بِجِنَايَةٍ ، فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ ، وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ ، لِأَنَّ لَهُ بَدَلَهُ فَقُوِّمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ الْوَاجِبُ عَلَى الْجَانِي الْغُرَّةُ ، وَلِلْمَالِكِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ . فَإِنِ اسْتَوَيَا ، ضَمِنَ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ عُشْرَ قِيمَةِ الْأُمِّ . وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْغُرَّةِ أَكْثَرَ ، فَكَذَلِكَ ، وَالزِّيَادَةُ تَسْتَقِرُّ لَهُ بِحَقِّ الْإِرْثِ . وَإِنْ نَقَصَتِ الْغُرَّةُ عَنِ الْعُشْرِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ يَضْمَنُ لِلْمَالِكِ تَمَامَ الْعُشْرِ . وَالثَّانِي : لَا يَضْمَنُ إِلَّا قَدْرَ الْغُرَّةِ . وَلَوِ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةِ الْغَاصِبِ ، لَزِمَهُ الضَّمَانُ . وَلَوْ أَحْبَلَ الْغَاصِبُ وَمَاتَ وَتَرَكَ أَبَاهُ ، ثُمَّ انْفَصَلَ الْجَنِينُ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ ، فَالْغُرَّةُ لِجَدِّ الطِّفْلِ . ثُمَّ عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ : أَنَّهُ يَضْمَنُ لِلْمَالِكِ مَا كَانَ يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ . وَعَنْهُ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ الْغَاصِبِ أُمُّ أُمِّ الْجَنِينِ ، فَوَرِثَتْ سُدُسَ الْغُرَّةِ ، قُطِعَ النَّظَرُ عَنْهُ ، وَنُظِرَ إِلَى عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ وَخَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْغُرَّةِ ، وَكَأَنَّهَا كُلُّ الْغُرَّةِ ، وَالْجَوَابَانِ مُخْتَلِفَانِ ، فَرَأَى الْإِمَامُ إِثْبَاتَ احْتِمَالَيْنِ فِي الصُّورَتَيْنِ يُنْظَرُ فِي أَحَدِهِمَا ، إِلَى أَنَّ مَنْ يَمْلِكُ الْغُرَّةَ ، يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لِلْمَالِكِ . وَيُسْتَبْعَدُ فِي الْآخَرِ تَضْمِينُ مَنْ لَمْ يَغْصِبْ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : الْغُرَّةُ تَجِبُ مُؤَجَّلَةً ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ الْغَاصِبُ عُشْرَ قِيمَةِ الْأُمِّ إِذَا أَخَذَ الْغُرَّةَ . وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِيهِ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ فِي الْوَلَدِ الْمَحْكُومِ بِحُرِّيَّتِهِ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يُنْظَرُ إِلَى عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ ، بَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ لَوِ انْفَصَلَ حَيًّا . وَفِي وَجْهٍ : يَغْرَمُ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَالْغُرَّةِ . وَدَعْوَى الْجَهْلِ فِي هَذَا كَدَعْوَاهُ إِذَا لَمْ تَحْبَلْ عَلَى مَا سَبَقَ . وَحَكَى الْمَسْعُودِيُّ خِلَافًا فِي قَبُولِهَا لِحُرِّيَّةِ الْوَلَدِ ، وَإِنْ قَبِلَتْ لِدَفْعِ الْحَدِّ . وَيَجِبُ فِي حَالَتَيِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ أَرْشُ نَقْصِ الْجَارِيَةِ إِنْ نَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ ، فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ وَجَبَ أَقْصَى الْقِيَمِ ، وَدَخَلَ فِيهِ نَقْصُ الْوِلَادَةِ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ . وَلَوْ رَدَّهَا وَهِيَ حُبْلَى ، فَمَاتَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ بِالْوِلَادَةِ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ فِي « الْمُطَارَحَاتِ » : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صُورَةِ الْعِلْمِ ، لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ حَتَّى يُقَالَ : مَاتَتْ بِوِلَادَةِ وَلَدِهِ . وَنَقَلَ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ قَوْلَيْنِ ، وَأَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي الْقَوْلَيْنِ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ .